الشيخ الطوسي

446

التبيان في تفسير القرآن

وشباب حسن أوجههم * من اياد بن نزار بن معد ( 1 ) وقال آخر : ترى الفجاج بها الركبان معترضا * أعناق أبزلها مرخى لها الجدل ( 2 ) والجديل هو الزمام ، ولم يقل مرخيات ولا معترضات " يخرجون من الأجداث " يعني من القبور واجدها جدث وحذف أيضا لغة ، واللحد جانب القبر وأصله الميل عن الاستواء " كأنهم جراد منتشر " أي من جراد منتشر من كثرتهم وقوله " مهطعين إلى الداعي " قال الفراء وأبو عبيدة : مسرعين . وقال قتادة : معناه عامدين بالاهطاع والاهطاع الاسراع في المشي ، يقال : أهطع يهطع إهطاعا ، فهو مهطع ، فهؤلاء الكفار يهطعون إلى الداعي بالالجاء والاكراه والاذلال ووصفت الابصار بالخشوع ، لان ذلة الذليل وعزة العزيز تتبين في نظره " يقول الكافرون هذا يوم عسر " حكاية ما يقوله الكفار يوم القيامة بأنه يوم عسر شديد عليهم ثم قال مثل ما كذبك يا محمد هؤلاء الكفار وجحدوا نبوتك " كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبد نا " يعني نوحا عليه السلام " وقالوا مجنون " أي هو مجنون قد غطي على عقله فزال بآفة تعتريه " وازدجر " قال ابن زيد : معناه زجر بالشتم والرمي بالقبيح . وقال غيره : ازدجر بالوعيد ، لأنهم توعدوه بالقتل في قوله " لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين " ( 3 ) " فدعا " عند ذلك " ربه " فقال يا رب " اني مغلوب " قد غلبني هؤلاء الكفار بالقهر لا بالحجة " فانتصر " منهم بالاهلاك والدمار نصرة لدينك ونبيك . وقال مجاهد : معنى ( ازدجر ) استطار واستفز جنونا .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 17 / 129 والطبري 27 / 48 ( 2 ) الطبري 27 / 48 ( 3 ) سورة 26 الشعراء آية 116